تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عليهم ويتخلص عقيدة نفوذ المشيئة وعموم تعلقها بكل كائن عن الرد ، وينصرف الرد إلى دعواهم بسلب الاختيار لأنفسهم والى إقامتهم الحجة بذلك . خاصة وإذا تدبرت هذه وجدتها كافية في الرد على من زعم من أهل القبلة أن العبد لا اختيار له ولا قدرة البتة بل هو مجبور على أفعاله مقهور عليها ، وهم الفرقة المعروفون بالمجبرة ، والمصنف يغالط في الحقائق فيسمي أهل السنة مجبرة وإن أثبتوا للعبد اختيارا وقدرة ، لأنهم يسلبون تأثير قدرة العبد ويجعلونها مقارنة لأفعاله الاختيارية مميزة بينها وبين أفعاله القسرية ، فمن هذه الجهة سوى بينهم وبين المجبرة ويجعله لقبا عاما لأهل السنة ، وجماع الرد على المجبرة الذين ميزناهم عن أهل السنة في قوله تعالى - سيقول الذين أشركوا - إلى قوله قل فلله الحجة البالغة - وتتمة الآية رد صراح على طائفة الاعتزال القائلين بأن الله تعالى شاء الهداية منهم أجمعين ، فلم تقع من أكثرهم ، ووجه الرد أن لو إذا دخلت على فعل مثبت نفته ، فيقتضي ذلك أن الله تعالى لما قال - فلو شاء - لم يكن الواقع أنه شاء هدايتهم ولو شاءها لوقعت ، فهذا تصريح ببطلان زعمهم ومحل عقدهم ، فإذا ثبت اشتمال الآية على رد عقيدة الطائفتين المذكورتين المجبرة في أولها والمعتزلة في آخرها ، فاعلم أنها جامعة لعقيدة السنة منطبقة عليها ، فإن أولها كما بينا يثبت للعبد اختيارا أو قدرة على وجه يقطع حجته وعذره في المخالفة والعصيان ، وآخرها يثبت نفوذ مشيئة الله في العبد وأن جميع أفعاله على وفق المشيئة الإلهية خيرا أو غيره وذلك عين عقيدتهم ، فإنهم كما يثبتون للعبد مشيئة وقدرة يسلبون تأثيرها ، ويعتقدون أن ثبوتهما قاطع لحجته ملزم له بالطاعة على وفق اختياره ، ويثبتون نفوذ مشيئة الله أيضا وقدرته في أفعال عباده ، فهم كما رأيت تبع للكتاب العزيز ، يثبتون ما أثبت وينفون ما نفى ، مؤيدون بالعقل والنقل ، والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : هلا قيل قل هلم شهداء يشهدون أن الله حرم هذا ، وأي فرق بينه وبين المنزل الخ ) قال أحمد رحمه الله : ووجه مناقضته له أنه لو قيل على خلاف المنزل وهو قوله هلم بشهداء يشهدون يفهم أن الطالب للشهداء ليس على تحقيق من أن ثم شهداء