قوله تعالى ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) قال ( فيه الذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما
أطلق ولم يقيد ، فإن كان الذاكر صديقا فهم منه الخير وإن كان عدوا فهم منه الذم الخ ) قال أحمد : وكذلك القول
ومنه قول موسى عليه السلام - أتقولون للحق ما جاءكم - معناه : أتعيبون الحق لما جاءكم ، ثم ابتدأ فقال : أسحر
هذا ، وإنما لم يجعله معمولا للقول ومحكيا به لأنهم قفوا القول بأنه سحر فقالوا - إن هذا لسحر مبين - ولم يشككوا
أنفسهم ولا استفهموا ، وقد مضى فيه غير هذا ، وإنما أطلقوا في قولهم " أهذا الذي يذكر آلهتكم " ولم يقولوا أهذا
الذي يذكر آلهتكم بكل سوء لأنهم استفظعوا حكاية ما يقوله النبي من القدح في آلهتهم رميا بأنها لا تسمع ولا
تبصر ولا تنفع ولا تضر ، وحاشوها من نقل ذمها مفصلا ، فأوموا إليه بالإشارة المذكورة كما يتحاشى المؤمن
من حكاية كلمة الكفر فيومى إليها بلفظ يفهم المقصود بطريق التعريض ، فسبحان من أضلهم حتى تأدبوا مع
الأوثان وأساءوا الأدب على الرحمن .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 572
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٧٢