- أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى - كذلك ما نحن فيه يكون الأصل وجعلنا في الأرض رواسي لأجل
أن تثبتها إذا مادت بهم فجعل الميد هو السبب عما جعل الميل في المثل المذكور سببا وصار الكلام - وجعلنا في
الأرض رواسي أن تميد - فنثبتها ثم حذف قوله فنثبتها لأمن الإلباس إيجازا واختصارا ، وهذا التقرير أقرب إلى
الواقع مما أول الزمخشري الآية عليه ، فإن مقتضى تأويله أن لا تميد الأرض بأهلها لأن الله كره ذلك ، ومكروه الله
تعالى محال أن يقع ، كما أن مراده واجب أن يقع ، والمشاهد خلاف ذلك ، فكم من زلزلة مادت لها الأرض
وكادت تقلب عاليها سافلها . وأما على تقريرنا فالمراد أن الله تعالى يثبت الأرض بالجبال إذا مادت ، وهذا لا يأبى
وقوع الميد . كما أن قوله - أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى - لا يأبى وقوع الضلال والنسيان من إحداهما
لكنه ميد يستعقبه التثبيت ، وكذلك الواقع من الزلازل إنما هو كاللمحة ثم ثبتها الله تعالى .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 571
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٧١