قوله عز وجل ( فإنه يعلم السر وأخفى ) قال ( هو أفعل التفضيل ومنهم من قال إن أخفى فعل ماض الخ ) قال أحمد :
لا يخفى أن جعله فعلا قاصرا لفظا ومعنى أما لفظا فإنه يلزم منه عطف الجملة الفعلية على الاسمية إن كان المعطوف
عليه الجملة الكبرى ، أو عطف الماضي على المضارع إن كان المعطوف عليه الصغرى ، وكلاهما دون الأحسن ،
وأما معنى فإن المقصود الحض على ترك الجهر بإسقاط فائدته من حيث إن الله تعالى يعلم السر وما هو أخفى منه ،
فكيف يبقى للجهر فائدة ، وكلاهما على هذا التأويل مناسب لترك الجهر ، وأما إذا جعل فعلا فيخرج عن مقصود
السياق وإن اشتمل على فائدة أخرى وليس هذا كقوله تعالى - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما -
لأن بين السياقين اختلافا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 530
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٣٠