هذه * كالمستغيث من الرمضاء بالنار * والله ولى التوفيق . ومعنى تفريق الله تعالى بين النشأتين أن الجاحد
متهافت ، لأنه اعترف بالأولى وهى أصعب بالنسبة إلى قياس العقل ، وأنكر الثانية وهى أسهل وأهون لأن ذلك
راجع إلى قدرته تعالى ، فإن الكل لدى قدرة الله تعالى هين على سواء . عاد كلامه ، قال ( والإنسان يحتمل أن
يراد به العموم الخ ) قال أحمد : التبست عليه إرادة العموم بتناول العموم وبينهما بون ، ومن ثم خلت عبارته هذه
عن التحرز والصون ، فصرح بأن الله تعالى أراد بالإنسان العموم ، ومعنى إرادة العموم أن يريد الله تعالى نسبة
كلمة الشك والكفر إلى كل فرد من أفراد الإنسان ومعاذ الله ، وقد صرح الزمخشري بأن الناطق بكلمة الشك بعض
الجنس ، ففي العبارة خلل كما ترى ، والعبارة الصحيحة أن يقال : يحتمل أن يكون التعريف جنسيا فيكون عهديا
فيكون اللفظ من أول وهلة خاصا ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 519
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥١٩