تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
قوله تعالى ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) قال ( معناه : جعلنا قلبه غافلا عن الذكر الخ ) قال أحمد : هو يشمر للهرب من الحق ، وهو أن المراد خلقنا له ، وجدير به أن يشمر في اتباع هواه ، فإن حمل أغفل على بابه صرفه إلى الخذلان ، وإلا أخرجه بالكلية عن بابه إلى باب أفعل للمصادفة ( 7 ) ، ولا يتجرأ على تفسيره فعل أسنده الله إلى ذاته بالمصادفة إلى تفهيم وجدان الشئ بغتة عن جهل سابق وعدم علم . عاد كلامه قال ( ويجوز أن يكون المعنى من أغفل إبله إذا الخ ) قال أحمد : وهذا التأويل فيه رقة حاشية ولطافة معنى ، وغرضه منه الخلاص مما قدمناه ، لأنه وإن أبى خلق الله للغفلة في القلب فلا يأبى عدم كتب الإيمان ، وإنما غرضنا التنبيه على أن مقصد الزمخشري الحيد عن القاعدة المتقدمة ، والتأويل إنما يصار إليه إذا اعتاص الظاهر ، وهو عندنا ممكن فوجب الاعتصام به والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله - واتبع هواه - ) قال أحمد : قد تقدم في غير ما موضع أن أهل السنة يضيفون فعل العبد إلى الله تعالى من حيث كونه مخلوقا له ، وإلى العبد من حيث كونه مقرونا بقدرته واختياره ، ولا تنافى بين الإضافتين ، فبراهين السنة تتبعه أينما سلك وأية توجه فلا محيص له عنها بوجه .