قوله تعالى ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) قال ( معناه : جعلنا قلبه غافلا عن
الذكر الخ ) قال أحمد : هو يشمر للهرب من الحق ، وهو أن المراد خلقنا له ، وجدير به أن يشمر في اتباع هواه ،
فإن حمل أغفل على بابه صرفه إلى الخذلان ، وإلا أخرجه بالكلية عن بابه إلى باب أفعل للمصادفة ( 7 ) ، ولا يتجرأ
على تفسيره فعل أسنده الله إلى ذاته بالمصادفة إلى تفهيم وجدان الشئ بغتة عن جهل سابق وعدم علم . عاد كلامه
قال ( ويجوز أن يكون المعنى من أغفل إبله إذا الخ ) قال أحمد : وهذا التأويل فيه رقة حاشية ولطافة معنى ،
وغرضه منه الخلاص مما قدمناه ، لأنه وإن أبى خلق الله للغفلة في القلب فلا يأبى عدم كتب الإيمان ، وإنما غرضنا
التنبيه على أن مقصد الزمخشري الحيد عن القاعدة المتقدمة ، والتأويل إنما يصار إليه إذا اعتاص الظاهر ، وهو
عندنا ممكن فوجب الاعتصام به والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله - واتبع هواه - )
قال أحمد : قد تقدم في غير ما موضع أن أهل السنة يضيفون فعل العبد إلى الله تعالى من حيث كونه مخلوقا له ،
وإلى العبد من حيث كونه مقرونا بقدرته واختياره ، ولا تنافى بين الإضافتين ، فبراهين السنة تتبعه أينما سلك وأية
توجه فلا محيص له عنها بوجه .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 482
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٨٢