في الجنة - وفتحت أبوابها - بخلاف أبواب النار فإنه قال فيها فتحت أبوابها ، قالوا : لأن أبواب الجنة ثمانية
وأبواب النار سبعة ، وهب أن في اللغة واوا تصحب الثمانية فتختص بها فأين ذكر العدد في أبواب الجنة حتى
ينتهى إلى الثامن فتصحبه الواو ؟ وربما عدوا من ذلك - والناهون عن المنكر - وهو الثامن من قوله - التائبون -
وهذا أيضا مردود بأن الواو إنما اقترنت بهذه الصفة لتربط بينها وبين الأولى التي هي - الآمرون بالمعروف - لما
بينهما من التناسب والربط ، ألا ترى اقترانهما في جميع مصادرهما ومواردهما كقوله - يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر - وكقوله - وأمر بالمعروف وانه عن المنكر - وربما عد بعضهم من ذلك الواو في قوله - ثيبات وأبكارا -
لأنه وجدها مع الثامن ، وهذا غلط فاحش فإن هذه واو التقسيم ، ولو ذهبت تحذفها فتقول ثيبات أبكارا لم يستند
الكلام ، فقد وضح أن الواو في جميع هذه المواضع المعدودة واردة لغير ما زعمه هؤلاء ، والله الموفق .
قوله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) قال ( كأن معناه : إلا أن تعترض مشيئة
الله دون فعله الخ ) قال أحمد : ولابد من حمل الكلام على أحد الوجهين المذكورين ، ولولا ذلك لكان المعنى على
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 479
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٧٩