الظاهر ببادئ الرأي : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء أن تقول هذا القول ، وليس الغرض
ذلك وإنما الغرض النهى عن هذا القول إلا مقرونا بقول المشيئة ، وليت شعري ما معنى قول الزمخشري في تفسير
الآية : كان المعنى إلا أن تعترض المشيئة دونه معتقدا أن مشيئة الله تعالى لا تعترض على فعل أحد ، فكم شاء من
الأفعال فتركت ، وكم شاء من التروك ففعلت على زعم القدرية ، فلا معنى على أصلهم الفاسد لتعليق الفعل بالمشيئة
قولا وهو غير متعلق بها وقوعا ، حتى إن قول القائل : لا أفعل كذا إلا أن يشاء الله أن أفعله : كذب وخلف
بتقدير فعله إذا كان من قبيل المباح ، لأن الله تعالى لا يشاؤه على زعمهم الفاسد ، فما أبعد عقدهم من قواعد الشرع
فسحقا سحقا . عاد كلامه ، قال ( وقوله - واذكر ربك إذا نسيت - أي كلمة الاستثناء ، ثم تنبهت لها فتداركها
بالذكر . وعن ابن عباس : ولو بعد سنة مالم تحنث ، إلى قوله : وعند عامة الفقهاء الخ ) قال أحمد : أما ظاهر
الآية فمقتضاه الأمر بتدارك المشيئة متى ذكرت ولو بعد الطول ، وأما حلها لليمين حينئذ فلا دليل عليه منها والله
أعلم . قال ( ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح الخ ) قال أحمد : ويؤيد هذا التأويل بقوله تعالى أول
القصة " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " فافتتح ذكر القصة بتقليل شأنها وإنكار عده من
عجائب آيات الله ، ثم ختمها بأمره عليه الصلاة والسلام بطلب ما هو أرشد وأدخل في الآية ، والله أعلم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 480
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٨٠