تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الظاهر ببادئ الرأي : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء أن تقول هذا القول ، وليس الغرض ذلك وإنما الغرض النهى عن هذا القول إلا مقرونا بقول المشيئة ، وليت شعري ما معنى قول الزمخشري في تفسير الآية : كان المعنى إلا أن تعترض المشيئة دونه معتقدا أن مشيئة الله تعالى لا تعترض على فعل أحد ، فكم شاء من الأفعال فتركت ، وكم شاء من التروك ففعلت على زعم القدرية ، فلا معنى على أصلهم الفاسد لتعليق الفعل بالمشيئة قولا وهو غير متعلق بها وقوعا ، حتى إن قول القائل : لا أفعل كذا إلا أن يشاء الله أن أفعله : كذب وخلف بتقدير فعله إذا كان من قبيل المباح ، لأن الله تعالى لا يشاؤه على زعمهم الفاسد ، فما أبعد عقدهم من قواعد الشرع فسحقا سحقا . عاد كلامه ، قال ( وقوله - واذكر ربك إذا نسيت - أي كلمة الاستثناء ، ثم تنبهت لها فتداركها بالذكر . وعن ابن عباس : ولو بعد سنة مالم تحنث ، إلى قوله : وعند عامة الفقهاء الخ ) قال أحمد : أما ظاهر الآية فمقتضاه الأمر بتدارك المشيئة متى ذكرت ولو بعد الطول ، وأما حلها لليمين حينئذ فلا دليل عليه منها والله أعلم . قال ( ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح الخ ) قال أحمد : ويؤيد هذا التأويل بقوله تعالى أول القصة " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " فافتتح ذكر القصة بتقليل شأنها وإنكار عده من عجائب آيات الله ، ثم ختمها بأمره عليه الصلاة والسلام بطلب ما هو أرشد وأدخل في الآية ، والله أعلم