قوله تعالى ( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ) قال ( هي القمصان والثياب من الصوف
والكتان وغيرها إلخ ) قال أحمد : يعني عند العرب وخصوصا قطان الحجاز وهم الأصل في هذا الخطاب . عاد
كلامه ، قال ( وقيل إن ما يقي الحر والبرد فدل ذكره عليه إلخ ) قال أحمد : والأول أظهر ، ألا ترى إلى تقديم
المنة بالظلال التي تقي من الضحا في قوله تعالى - جعل لكم مما خلق ظلالا - فدل على أن الأهم عند المخاطبين وقاية
الحر ، فامتن الله عليهم بأعظم نعمه موقعا عندهم ، وقول القائل إن ما يقي الحر يقي البرد مشهود عليه بالعرف ، فإن
الذي يتقى به الحر من القمصان رقيقها ورفيعها ، وليس ذلك من لبوس البرد ، بل لو لبس الإنسان في كل واحد
من الفصلين القيظ والبرد لباس الآخر يعد من الثقلاء .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 423
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٢٣