وفي جمعهما تحت الأمر ما يدل لمن قال إن صيغة الأمر : أعني هذه المبنية من الهمزة والميم والراء لا صيغة أفعل تتناول
القبيلين بطريق التواطؤ وموضوعها القدر المشترك بينهما من الطلب ، والله أعلم . عاد كلامه ، قال ( وإنما كان
الواجب عدلا لأن الله تعالى عدل فيه على عباده إلخ ) قال أحمد : وهذه وليجة من الاعتزال ومعتقد المعتزلة
استحالة تكليف ما لا يطاق لأنه ظلم وجور ، وذلك على الله محال . والحق والسنة أن كل قضاء الله عدل ، وأن
تكليف ما لا يطاق جائز عليه وعدل منه - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون - بل التكاليف كلها على خلاف الاستطاعة
على مقتضى توحيد أهل السنة المعتقدين أن كل موجود بقدرة الله تعالى حدث ووجد لا شريك له في ملكه ،
وكيف يكون شريكه عبدا مسخرا في قبضة ملكه هذا هو التوحيد المحض ، وإذا كان العبد مكلفا بما هو من فعل
الله فهذا عين التكليف بما لا يطاق ، ولكن ذلك عدل من الله تعالى ، وحجته البالغة قائمة على المكلف بما خلقه
من التأتي والتيسير في الأفعال الاختيارية التي هي محال التكاليف والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( وإنما قرنهما في
الأمر لأن الفرض لا يخلو من خلل وتفريط يجبره الندب إلخ ) قال أحمد : وهذه نكتة حسنة يجاب بها عن قول
القائل لم حكم عليه الصلاة والسلام بفلاح المصر على ترك السنن ، فيقال المحكوم بفلاحه لأجله إنما هو الصدق في
سلامة الفرائض من خلل النقص والزيادة والله أعلم . عاد كلامه ، قال ( والفواحش ما جاوز حدود الله والمنكر
ما تنكره العقول ) قال أحمد : وهذه أيضا لفتة إلى الاعتزال ، ولو قال والمنكر ما أنكره الشرع لوافق الحق ، ولكنه
لا يدع بدعة المعتزلة في التحسين والتقبيح بالعقل ، والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( والبغي طلب التطاول بالظلم )
قال أحمد : وأصل موضوعه الطلب ومنه - ابتغاء وجه الله - ابتغاء مرضاة الله - ولكن صار مطلقه خاصا بطلب
الظلم عرفا . عاد كلامه ، قال ( وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 425
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٢٥