تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وأما الاحتراز به عن المأذون له فينبني على القول بأن المراد بعدم القدرة عدم المكنة من التصرف وإن لم يكن المأذون له مالكا عند هذا القائل ، وهذا بعيد عن مطابقة قوله - ومن رزقناه منا رزقا حسنا - فإنها توجب أن يكون المراد قوله - لا يقدر على شئ - لا يملك شيئا من الرزق كما تقول في الحر المفلس فلان لا يقدر على شئ : أي لا يملك شيئا يقدر على التصرف فيه . فتلخص من هذا البحث أن في الآية مجالا لنصرة مذهب مالك وإن كان لقائل أن يقول هذه الصفة لازمة كالإيضاح لفائدة ضرب المثل بالمملوك كأنه قيل : وإنما ضربنا المثل بالمملوك لأن صفته اللازمة له وسمته المعروفة به أنه لا يقدر على شئ : أي لا يصح منه ملك ، وكثيرا ما يجئ الحال والصفة لا يقصد بواحد منهما تقييد ولا تخصيص ولكن إيضاح وتفسير ، ومن ذلك قوله تعالى - ومن يدع مع الله إلها غير آخر لا برهان له به - فقوله - لا برهان له به - لا يقصد به تمييز إله سوى الله من إله ، لأن كل مدعو إلها غير الله تعالى لا برهان به وإنما أريد أن عدم البرهان من لوازم دعاء إله غير الله تعالى ، فهذا أقصى ما يمكن أن ينتصر به للقائل بعدم صحة ملك العبد . ولنا أن نقول في دفعه إن الأصل في الصفة والحال وشبههما التخصيص والتقييد ، وأما الوارد من ذلك لازما فنادر على خلاف الأصل ، والله الموفق .