قوله تعالى ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ) إلى قوله ( ولقد بعثنا
في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليهم الضلالة ) قال ( يعني
أنهم أشركوا بالله وحرموا ما أحل الله إلخ ) قال أحمد : قد تكرر منه مثل هذا الفصل في أخت الآية المتقدمة في
سورة الأنعام ، وقد قدمنا حينئذ ما فيه مقنع إن شاء الله ، والذي زاده هنا يثبت معتقده على ما زعمه بقوله تعالى
- ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت - ووجه تمسكه به أن الله تعالى قسم العبادة إلى
قسمين : مأمور به ، ومنهي عنه ، والأمر والنهي عند المصنف راجعان إلى المشيئة بناء على زعم القدرية في إنكار
كلام النفس وحمل الاقتضاء على الإرادة . فالحاصل حينئذ من هذه التتمة أن الله شاء عبادة الخلق له وشاء اجتنابهم
عبادة الطاغوت ولم يشأ منهم أن يشركوا به ، وأخبر بهذه المشيئة على لسان كل رسول بعثه إلى أمة من الأمم ، فجاءت
التتمة مترجمة عن معنى صدر الآية مؤكدة بمقتضاها ، هذا هو الذي زاده المصنف ههنا ، وقد بينا أن مبناه على
إنكار كلام النفس الثابت قطعا فهو باطل جزما . والعجب أن الله تعالى أوضح في الآيتين جميعا أن الذي أنكره من
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 408
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٠٨