القائلين لو شاء الله ما أشركنا ، إنما هو احتجاجهم على الله تعالى بمشيئته التي لا حجة لهم فيها مع ما خلق لهم من الاختيار
بقوله ههنا - فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة - وبقوله في آخر آية الأنعام - فلله الحجة البالغة فلو
شاء الله لهداكم أجمعين - فتبين فيهما أنه هو الذي شاء منهم الإشراك والضلالة ، ولو شاء هدايتهم أجمعين لاهتدوا عن
آخرهم ، وحصل من هذا البيان صرف الإنكار عليهم إلى غير نسبة المشيئة لله تعالى ، وذلك هو الذي قدمناه في
إقامتهم الحجة على الله بمشيئته مع أن حجتهم في ذلك داحضة ولله عليهم الحجة البالغة الواضحة ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 409
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٠٩