بربهم يعدلون ) قال ( الفرق بين الجعل والخلق أن الخلق فيه معنى التقدير الخ ) قال أحمد : وقد وردت جعل وخلق
موردا واحدا فورد - وخلق منها زوجها - وورد : وجعل منها زوجها ، وذلك ظاهر في الترادف ، إلا أن للخاطر
ميلا إلى الفرق الذي أبداه الزمخشري ، ويؤيده أن جعل لم يصحب السماوات والأرض وإنما لزمتهما خلق ، وفي
إضافة الخلق في هذه الآية إلى السماوات والأرض والجعل إلى الظلمات والنور مصداق للمميز بينهما والله أعلم . عاد
كلامه . قال ( فإن قلت : لم أفرد النور . قلت : للقصد الخ ) قال أحمد : وقد سبق للزمخشري الاستدلال بجمع الجنس على
التكثير واعتقاد أنه أدل على الكثرة من الافراد ، وقد قدمنا ما في ذلك من النظر وأسلفنا الاستدلال بقول حبر الأمة كتابه
أكثر من كتبه على خلاف ذلك وهو رأي الامام أبي المعالي ، ولو قال الزمخشري إن جمع الظلمات لاختلافها
بحسب اختلاف ما ينشأ عنه من أجناس الأجرام وإفراد النور لاتحاد الجنس الذي ينشأ عنه وهو النار لكان أولى ، والله
أعلم . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : علام عطف ثم الذين كفروا بربهم يعدلون الخ ) قال أحمد : وفي هذا الوجه
الثاني نظر من حيث إن عطفه على الصلة يوجب دخوله في حكمها ، ولو قال الحمد لله الذي الذين كفروا بربهم
يعدلون لم يسند لخلو الجملة من العائد . ويمكن أن يقال وضع الظاهر الذي هو ربهم موضع المضمر تفخيما وتعظيما ،
وأصل الكلام الذي يعدل به الذين كفروا ، أو الذي الذين كفروا يعدلون به باتساع وقوعها صلة رعاية لهذا
الأصل فهذا نظر من حيث الإعراب ، ونظيره قوله تعالى - وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم - فيمن جعل ما موصولة لا شرطية ، فإن دخول جاءكم وما بعده في حكم الصلة
يستدعي ضميرا عائدا إلى الموصول ، وهو مفقود لفظا لأن الظاهر وضع فيه موضع المضمر ، والأصل ثم جاءكم
رسول مصدق له ، فاستقام عطفه ودخوله في حكم الصلة بهذه الطريقة ، لكن بقي في آية الأنعام هذه نظر في المعنى
على الإعراب المذكور ، وهو أنه يصير التقدير : الحمد لله الذي الذين كفروا يعدلون ، ووقوع هذا عقيب الحمد
غير مناسب كما ترى ، فالوجه والله أعلم عطفه على أول الكلام لا على الصلة ، والله الموفق .
( قوله تعالى : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) قال ( إن قلت المبتدأ النكرة إذا
كان خبره ظرفا وجب الخ ) قال أحمد : وليس في إرادة هذا المعنى موجب للتقديم ، وقد ورد - وعنده علم الساعة -
في سياق التعظيم لها وهو مع ذلك مؤخر عن الخبر في قوله - وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما
وعنده علم الساعة واليه ترجعون - والظاهر والله أعلم أن التقديم إنما كان لأن الكلام منقول من كلام آخر ، وكان
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 4
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤