قوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) قال ( أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا يكون
لهم حجة إلخ ) قال أحمد : جميع الفصل مرضى لكن في هذه الخاتمة نظر لأن فيها إشعارا بأن إعجاز القرآن من حيث
اللغة العربية خاصة يتقاصر عن إعجازه لو قدر منزلا بكل لسان ، حتى إنه لو نزل بجميع اللغات لبلغ من الوضوح
إلى حد يكاد أن يكون إلجاء إلى الإيمان به ، وهذا فيه نظر والقول به غير متعين ، لأن المعجز يفيد العلم بصدق
من ظهر على يده ، ومتى حصل العلم لم يكن بين علم وعلم تفاوت ولا ترجيح ، فلو نزل القرآن بجميع اللغات
لكان العلم الحاصل منه وقد نزل بلغة واحدة هو العلم الحاصل منه لو نزل بالجميع ، لا تفاوت ولا ترجح بين
العلمين ، هذا هو التحقيق والله أعلم . والزمخشري يبني في كثير من كلامه على أن العلوم تتفاوت وتنقسم إلى جلي
وأجلى وهو من الحق بمعزل ، وإنما ظن ذلك طائفة ظاهرية ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 366
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٦٦