التي تصحب المصدر كما يقول الزجاج تقديره الامر للإسلام ، وكذلك يقول في قوله تعالى - يريد الله ليبين لكم -
الإرادة للبيان وهي اللام التي تصحب المفعول عند تقدمه في قولك لزيد ضربت فهي على هذا الوجه غير محتاجة
للتأويل ، وقد قيل إنها بمعنى أن كأنه قيل : وأمرنا أن نسلم ، قال هذا القائل : وكي ولام كي في أمرت وأردت
خاصة بمعنى أن لا على بابها من التعليل ، والغرض من دخولها إفادة الاستقبال على وجه أوثق وأبلغ ، إذ لا يتعلق
هذان المعنيان : أعني الامر والإرادة إلا بمستقبل ، وقد جمع بين الثلاثة اللام وكي وأن في قوله : أردت لكيما أن
يطير البيت ، وهذا الوجه أيضا سالم المعنى من الخلل الذي يعتقده الزمخشري والمحافظة على العقيدة ، وقد وجدنا
السبيل إلى ذلك بحمد الله متعينة ، والله الموفق . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : علام عطف قوله وأن أقيموا الخ )
قال أحمد : وهذا مصداق للقول بأن لنسلم معناه أن نسلم ، وأن اللام فيه رديفة أن لا يراد عطفها عليها فذلك هو
الوجه الصحيح إن شاء الله ، وفي ورود أقيموا الصلاة محكيا بصيغته وورود نسلم محكيا بمعناه ، إذ الأصل المطابق
لأقيموا أسلموا مصداق لما قدمته عند قوله تعالى - ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم - وبينت
ثم أن ذلك جائز على أن يكون عيسى عليه السلام حكى قول الله تعالى : اعبدوا الله ربكم ورب عيسى بمعناه فقال
- اعبدوا الله ربي وربكم - فهذا مثله في حكاية المعنى دون اللفظ ، والله أعلم .
قوله تعالى ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين . فلما جن عليه الليل
رأى كوكبا ) الآية ، قال ( قوله فلما جن عليه الليل عطف على قال إبراهيم لأبيه الخ ) قال أحمد : وفي الاعتراض
بهذه الجملة تنويه بما سيأتي من استدلال إبراهيم عليه السلام وأنه تبصير له من الله تعالى وتسديد . عاد كلامه ، قال
( وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب الخ ) قال أحمد : والتعريض بضلالهم ثانيا
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 30
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٠