تدل على أنهم مخاطبون في حال الكفر بشرط الإيمان ، وقد قررها الزمخشري على ذلك . عاد كلامه ، قال ( فإن
قلت : بقية الله خير للكفرة لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس الخ ) قال أحمد : وهذا أيضا من اقرار الزمخشري للآية
على ظاهرها * ومعنى السؤال أن الكفار إذا قدرنا خطابهم بالفروع انتفعوا باجتناب المنهيات في الدار الآخرة لأن
ثمرة الخلاف في مسألة خطاب الكفار إنما تظهر في الدار الآخرة ، وإذا كانوا ينتفعون بذلك فلا معنى لاشتراط
الإيمان ، والحال مع وجوده وعدمه في الانتفاع بالامتثال سواء . ومعنى الجواب أن ظهور الانتفاع بالامتثال إنما
يتحقق مع الإيمان وأما مع الكفر فهم مخلدون في العذاب ، فإنما تظهر الفائدة على خفاء في تحقيق مامن العذاب ،
والله الموفق . عاد كلامه قال ( ويجوز أن يراد ما يبقى لكم من الطاعات عند الله الخ ) قال أحمد : قد تقدم أن عقيدة
أهل السنة أن لا خالق ولا رازق إلا الله إيمانا بقوله - هل من خالق غير الله يرزقكم - وإذا كان الرزق عبارة عن
كل ما يقيم به الخلق بنيتهم لزم اندراج الحرام في هذا الإطلاق عقدا وحقيقة ، وأما إطلاق القول بإضافته على
الخصوص إلى الله تعالى فأمر خارج عن الاعتقاد راجع إلى الاتباع ، والله الموفق .
قوله تعالى ( قالوا يا شعيب أصواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) قال ( معناه :
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 286
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٨٦