قوله تعالى ( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) قال ( إن قلت : النهى عن
النقصان أمر بالإيفاء الخ ) قال أحمد : ولمن قال إن الأمر بالشئ ليس نهيا عن ضده أن يستدل بهذه الآية ، فإن
الأمر لو كان عين النهى عن الضد لكان وروده عقيبه تكرارا ، وفى كلام الزمخشري ما يدل على أنه وهم ، فاعتقد
أن النهى في الآية قبل الأمر وذلك سهو وغفلة ، وكل مأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم ، وأما قوله إن الإيفاء
حسن في العقول فتفريغ على قاعدة التحسين والتقبيح ، وقد سبق بطلانها وبينا أن التحسين والتقبيح موظفان من
الشرع ولا مجال للعقل في حكم سمعي .
قوله تعالى ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) قال ( بقية الله ما يبقى لكم من الحلال الخ ) قال أحمد : المنقول
عن المعتزلة أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة لأنها ولا أمرا ، وقد جوز بعضهم خطابهم بالنهى . وهذه الآية
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 285
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٨٥