قوله تعالى ( قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) قال ( أي إعلم الحكام
وأعدلهم لأنه لافضل لحاكم على غيره إلا بالعلم الخ ) قال أحمد : ثم حدث بعد الزمخشري ترفع عن اقضى القضاة إلى
قاضى القضاة ، والذي تلاحظوا به في ارتفاع هذه الثانية على الأولى أن الأولى تقتضى مشاركة القضاة لأقضاهم
في الوصف ، وأن يزاد عليهم فترفعوا أن يشركهم أحد في وصفهم ممن دونهم في المنصب ، فعدلوا عما يشاركون
فيه إلى ما ليس كذلك ، فأفردوا رئيسهم بتلقيبه بقاضي القضاة ، أي هو الذي يقضى بين القضاة ولا يشاركه منهم
أحد في وصفه ، وجعلوا الذي يليه في الرتبة أقضى القضاة إلا أنهم إنما يعنون قاضى قضاة زمانه أو إقليمه ، وإذا
جاز أن يطلق على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أقضى قضاة الصحابة في زمانه كما أطلقه عليه
النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال ( أقضاكم على ) فدخل في المخاطبين القضاة : وغيرهم ، فلا حرج إن شاء الله
إن يطلق على أعدل قضاة الزمان أو الإقليم وأعلمهم قاضى القضاة وأقضى القضاة : أي قضاة زمانه وبلده ، وكل
قرن ناجم في زمن فهو شبيه زمن فيه بدا هذا اللقب .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 272
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٧٢