تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولا معصوم إلا راحم . فالأولان استثناء من الجنس والآخران من غير الجنس ، وزاد الزمخشري خامسا وهو لا عاصم إلا مرحوم على أنه من الجنس بتأويل حذف المضاف تقديره : : لامكان عاصم إلا مكان مرحوم ، والمراد بالمنفى التعريض بعدم عصمة الجبل ، وبالمثبت التعريض بعصمة السفينة ، والكل جائز وبعضها أقرب من بعض ، والله أعلم . قوله تعالى ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) قال ( نداء الأرض والسماء بما ينادى به العاقل الخ ) قال أحمد : ومن هذا النمط في السكوت عن ذكر الموصوف اكتفاء بصفاته لانفراده بها السكوت عن ذكر الأوصاف أحيانا اكتفاء بذكر الموصوف لتبينه بها وتوحده فيها ، وأنه متى ذكر فكأنها قد ذكرت بذكره في مثل قوله - وهو الله في السماوات وفى الأرض - الآية ، والمراد وهو الله الموصوف بصفات الكمال المشهود بها في العالمين ، ومنه * أنا أبو النجم وشعري * ولقد تحيل الشعراء على التعلق بأذيال هذه المعاني اللطيفة فقال أبو الطيب يمدح عضد الدولة : لا تحمدنها واحمدن هماما إذ لم يسم حامد سواكا يعنى لا تمدح نفسك فإنك المنفرد بالممادح ، وحتى إذا ذكرت ولم يسم المعنى بها لم يسبق إلى ذهن أحد غيرك لتفردك بها .