ولا معصوم إلا راحم . فالأولان استثناء من الجنس والآخران من غير الجنس ، وزاد الزمخشري خامسا وهو
لا عاصم إلا مرحوم على أنه من الجنس بتأويل حذف المضاف تقديره : : لامكان عاصم إلا مكان مرحوم ، والمراد
بالمنفى التعريض بعدم عصمة الجبل ، وبالمثبت التعريض بعصمة السفينة ، والكل جائز وبعضها أقرب من بعض ،
والله أعلم .
قوله تعالى ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودي وقيل
بعدا للقوم الظالمين ) قال ( نداء الأرض والسماء بما ينادى به العاقل الخ ) قال أحمد : ومن هذا النمط في السكوت عن
ذكر الموصوف اكتفاء بصفاته لانفراده بها السكوت عن ذكر الأوصاف أحيانا اكتفاء بذكر الموصوف لتبينه بها
وتوحده فيها ، وأنه متى ذكر فكأنها قد ذكرت بذكره في مثل قوله - وهو الله في السماوات وفى الأرض - الآية ،
والمراد وهو الله الموصوف بصفات الكمال المشهود بها في العالمين ، ومنه * أنا أبو النجم وشعري * ولقد
تحيل الشعراء على التعلق بأذيال هذه المعاني اللطيفة فقال أبو الطيب يمدح عضد الدولة :
لا تحمدنها واحمدن هماما إذ لم يسم حامد سواكا
يعنى لا تمدح نفسك فإنك المنفرد بالممادح ، وحتى إذا ذكرت ولم يسم المعنى بها لم يسبق إلى ذهن أحد غيرك لتفردك بها .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 271
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٧١