قوله تعالى ( يضاعف لهم العذاب ما كان يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) قال ( أراد أنهم لفرط
تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له كأنهم الخ ) قال أحمد : أهل الحق وإن نفوا تأثير استطاعة العبد وخلصوا
الخلق لقدرة الخالق عز وجل فلا ينفون استطاعة العبد نفسها ولا ما يجده من نفسه من الفرق حالة الحركات القسرية
والاختيارية ، وإنما الذي ينفى
الاستطاعة جملة هم المجبرة حقيقة لا أهل السنة والحق مع الزمخشري في هذا الموضع
إلا في غفلته حيث يقول : فيوعوع بها على أهل العدل يعنى الآية المذكورة ، وهذه سقطة عظيمة ، وهب
أن المجبر غلط في الاستدلال بالآية على معتقدة فكيف يستجيز أن يطلق على إيراده الآية وعوعة وإنما تلا كتاب
الله تعالى غير أن خطأه في تصحيح معتقده الباطل به ، وما الزمخشري إلا يتسامح كثيرا فيما يجب من الآداب للكتاب
العزيز ، وإنما يليق التسامح إذا كان يفسر شعر امرئ القيس أو الحرث بن حلزة ، وأما أدب القرآن فيضيق عن
أسهل من ذلك ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 263
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٦٣