قوله تعالى ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن
سبيلك ) قال ( قلت : هو دعاء بلفظ الأمر الخ ) قال أحمد : وهذا من اعتزاله الخفي الذي هو أدق من دبيب
النمل يكاد الاطلاع عليه أن يكون كشفا ، ووجه ذلك أنه علم أن الظاهر بل والباطن أن اللام للتعليل وأن
الفعل منصوب بها ، ومعنى ذلك إخبار موسى عليه السلام بأن الله إنما أمدهم بالزينة والأموال وما يتبعهما من
النعم استدراجا ليزدادوا إثما وضلالة ، كما أخبر تعالى عن أمثالهم بقوله - إنما نملى لهم ليزدادوا إثما - وهذا المعنى
منتظم على جعل اللام للتعليل ، والزمخشري بنى على القاعدة الفاسدة في استحالة ذلك على الله تعالى لاعتقاده أن من
الجور أن يملى لهم في الضلالة ويعاقبهم عليها ، فهو متبتل لما يرد من الآيات بعمل الحيلة في تأويلها وردها إلى معتقده
وجعلها تبعا له كما تقدم له تأويل قوله - ليزدادوا إثما - وكأين من آية غراء رام أن يستر غرتها ويطفئ نورها بأمثال
هذه التأويلات الرديئة لفظا وعقدا - ويأبى الله إلا أن يتم نوره - ثم لا يسعه إلا أن يحمل موسى عليه السلام على أمثال
هذه المعتقدات ، ولقد برأه الله وكان عند الله وجيها . ]
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 250
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٥٠