قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم )
قال ( معناه يسددهم بسبب إيمانهم للاستقامة الخ ) قال أحمد ، هو يقرر بذلك زعمة في أن شرط دخول الجنة العمل
الصالح ، وأن من لم يعمل مخلد في النار كالكافر ، وأنى له ذلك وقد جعل الله سبب الهداية إلى الجنة مطلق الإيمان
فقال : يهديهم ربهم بإيمانهم ، وقول الزمخشري : إن المراد إضافة العمل لا ينتهض عن حيز الدعوى ، فإن الله لم يعلل
بغير الإيمان وإن جرى لغير ذكر أولا فلا يلزم إجراؤه ثانيا ولا محوج إليه ، وشبهته أن الإيمان المجعول سببا مضاف
إلى ضمير الصالحين فلزم أخذ الصلاح قيدا في التسبب وهو ممنوع ، فإن الضمير إنما يعود على الذوات لا باعتبار
الصفات ، وقد تقدمت لهذه المباحثة أمثال وأشكال ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 226
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٢٦