قوله تعالى ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) الآية . قال محمود ( فوضع استعجالهم بالخير موضع
تعجيله لهم الخير الخ ) قال أحمد : وهذا أيضا من تنبيهات الزمخشري الحسنة التي تقوم على دقة نظره شاهدة وبينة ، ولا يكاد
وضع المصدر مؤكدا أو مقارنا لغير فعله في الكتاب العزيز يخلو من مثل هذه الفائدة الجليلة ، والنجاة غايتهم أن
يقولوا في قوله تعالى - والله أنبتكم من الأرض نباتا - أنه أجرى المصدر على الفعل مقدرا عدم الزيادة أو هذا
المصدر لفعل دل عليه المذكور تقديره نبتم نباتا ولا يزيدون على ذلك ، وإذا راجع الفطن قريحته وناجى فكرته هل
قرن المصدر في كتاب الله بغير فعله لفائدة أو لا تسور بلطف النظر على مثل هذه الفوائد العلية مراتبها ، فالفائدة
والله أعلم في اقتران قوله نباتا بقوله أنبتكم التنبيه على تحتم نفوذ القدرة في المقدور وسرعة إمضاء حكمها حتى كان
إنبات الله لهم نفس نباتهم : أي إذا وجد من الله الإنبات وجدلهم النبات حتما ، فكان أحد الأمرين عين الآخر
فقرن به ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 227
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٢٧