قوله تعالى ( ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا
قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) قال ( معناه : ان نفير الكافة لطلب العلم غير ممكن الخ ) قال احمد : قوله
- وما كان المؤمنون لينفروا كافة - على التفسير الأول أمر لا نهى ، وعلى الثاني خبر والمراد به النهى ، لأنه في الأول
راجع إلى تنفير أهل البوادي إلى المدينة للتفقه ، وهذا لو أمكن الجميع فعله لكان جائزا أو واجبا ، وان لم يمكن وجب
على بعضهم القيام عن باقيهم على طريق وجوب الكفاية . واما في الثاني فلان المؤمنين نفروا من المدينة للجهاد
أجمعين ، وكان ذلك ممكنا بل واقعا فنهوا عن اطراح التفقه بالكلية وأمروا به أمر كفاية ، والله أعلم . قال أحمد :
ولا أجد في تأخري عن حضور الغزاة عذرا إلا صرف الهمة لتحرير هذا المصنف . فإني تفقهت في أصل الدين وقواعد
العقائد مؤيدا بآيات الكتاب العزيز ، مع ما اشتمل عليه من صيانة حوزتها من مكايد أهل البدع والأهواء ، وأنا مع
ذلك أرجو من الله حسن التوجه ، بلغنا الله الخير ووفقنا لما يرضيه ، وجعل أعمالنا خالصة لوجهة الكريم .
قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) قال ( القتال واجب مع
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 221
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٢١