قوله تعالى ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين )
قال ( إن قلت : كيف جاز أن يوقع الله في نفوسهم كراهة الخروج للغزو الخ ) قال أحمد : وهذا الفصل من كلامه
مبنى على قاعدتين فاسدتين : إيجاب مراعاة المصالح على الله تعالى . والتحسين والتقبيح ، وقد تكرر بطلان ذلك
فاحذره . واعلم أن معتقد أهل السنة أن الله تعالى ألقى كراهة الخروج في قلوبهم لأنه أراد شقاوتهم ، وانضاف إلى
ذلك إرادة راحة المخلصين من مرافقتهم ، إذ الأمر ليس شرطا في نفوذ المشيئة ، والله الموفق عاد كلامه قال
( فإن قلت : فما معنى قوله مع القاعدين الخ ) قال أحمد : وهذا من تنبيهاته الحسنة ونزيده بسطا فنقول : لو قيل
اقعدوا مقتصرا عليه لم يفد سوى أمرهم بالقعود وكذلك كونوا مع القاعدين ، ولا تحصل هذه الفائدة من إلحاقهم
بهؤلاء الأصناف الموصوفين عند الناس بالتخلف والتقاعد الموسومين بهذه السمة إلا من عبارة الآية ، ولعن الله
فرعون لقد بالغ في توعد موسى عليه السلام بقوله - لأجعلنك من المسجونين - ولم يقل لأجعلنك مسجونا لمثل هذه
النكتة من المبالغة .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 193
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٩٣