قوله تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) قال ( يعنى ولو علم الله أن
اللطف ينفع في هؤلاء ) قال أحمد رحمه الله : إطلاق القول بأن الله تعالى يلطف بالعبد فلا ينفع لطفه مردود ، فإن
اللطف هو إسداء الجميل الخ . والإلطاف به واسمه اللطيف من ذلك ، فإذا أسدى الجميل إلى العبد بأن أسمعه
إسماع لطيف به فتلك الغاية المرجوة ، ومعنى اللطف به على هذا أن يخلق في قلبه قبول الحق وحسن الإصغاء إليه
والاهتداء به ، ولكن لا يتم ذلك على عقيدة الاعتزال والرأي الفاسد في خلق الأفعال ، لأن مقتضاها أن العبد هو
الذي يخلق لنفسه قبول الحق والهداية وحسن الاستماع والإصغاء ، وأن الله تعالى لا يشارك العبد في خلق ذلك ، بل
الذي ينسب إلى الله تعالى إرادة الهداية من جميع الخلق ، ولا يلزم حصول مراده على العموم ، تعالى الله عما يقولون
ثم ، ولو تنزل متنزل على هذه القاعدة لما استقام تأويل الزمخشري أيضا ، فإن - ولو علم الله فيهم خيرا - حاصله
اللطف بهم ، ولو لطف بهم لما انتفعوا باللطف ، فيلزم عدم انتفاعهم باللطف على تقدير علم الله الخير فيهم ،
وهذا غير مستقيم لما يلزم عليه من وقوع خلاف المعلوم لله تعالى وذلك محال عقلا ، فلا يرتفع الإشكال إلا بتقدير
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 151
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٥١