قوله تعالى ( إذ يغشاكم النعاس أمنة منه ) قال ( وقرئ إذ يغشيكم بالتخفيف والتشديد الخ ) قال أحمد : ومثل
هذا النظر يجرى عند قوله تعالى - هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا - لأن فاعل الإراءة هو الله عز وجل ،
وفاعل الخوف والطمع هم وقد انتصبا مفعولا لهما . فالجواب أنه لما كان الله تعالى إذا أراهم البرق رأوه كانوا
فاعلين في المعنى وكأن المعنى : وهو الذي يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا ، فهذا مثل آية الأنفال ، فإن المفعول
في المعنى فاعل ، وسيأتي مزيد بحث في هذه النكتة ، وقد جرى القلم بتعجيلها ههنا ، وذلك أن لقائل أن يقول :
فاعل يغشى النعاس إياهم هو الله تعالى وهو فاعل الأمنة أيضا وخالقها ، وحينئذ يتحد فاعل الفعل والعلة فيرتفع
السؤال ويزول الإشكال على قواعد السنة التي تقضى نسبة أفعال الخلق إلى الله تعالى على أنه خالقها ومبدعها .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 146
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٤٦