ثم استرسل فيها كذلك بضعة عشر بيتا ، فانظر هذه النكتة كيف بالغت العرب في رعايتها حتى عدت
القريب بعيدا والمتقاصر مديدا ، فتأملها فإنها تحفة ، إنما تنفق عند الحذاق الأعيان في صناعتي العربية والبيان
والله المستعان .
قوله تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها ، إلى قوله تعالى : فتعالى الله عما يشركون ) قال
( الضمير في آتيتنا ولنكونن لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما الخ ) قال أحمد : وأسلم من هذين التفسيرين وأقرب
والله أعلم أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى لا يقصد فيه إلا معين ، وكان المعنى : والله خلقكم جنسا واحدا
وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن ، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الآخر الذي هو الأنثى ،
جرى من هذين الجنسين كيت وكيت ، وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن كان فيهم الموحدون لأن المشركين
منهم - أئذا ما مت لسوف أخرج حيا - و - قتل الإنسان ما أكفره - إن الإنسان لفي خسر - كما أنه كذلك على
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٣٦