تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مرساها - ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله - قل إنما علمها عند ربي - إلى قوله " بغتة " أريد تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم وهو المضمن في قوله - كأنك حفي عنها - وهو شديد التعلق بالسؤال ، وقد بعد عهده فطرى ذكره تطرية عامة ، ولا نراه أبدا يطرى إلا بنوع من الإجمال كالتذكرة للأول مستغنى عن تفصيله بما تقدم فمن ثم قيل يسألونك ، ولم يذكر المسؤول عنه وهو الساعة اكتفاء بما تقدم ، فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال - قل إنما علمها عند الله - ويلاحظ هذا في تلخيص الكلام بعد بسطه ، ومن أدق ما وقفت عليه للعرب في هذا النمط من التكرير لأجل بعد العهد تطرية للذكر قوله : عجل لنا هذا وألحقنا بذا ال‍ * شحم إنا قد مللناه بجل أي فقط ، فذكر الألف واللام خاتمة للأول منا لرجزين ، ثم لما استفتح الرجز الثاني استبعد العهد بالأولى فطرى ذكرها وأبقى الأولى في مكانها ، ومن ثم استدل ابن جني على أن ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء فهو بيت كامل وليس بنصف كما ذهب إليه أبو الحسن ، قال : ولو كان بيتا واحدا لم يكن عهد الأولى متباعدا فلم يكن محتاجا إلى تكريرها ، ألا ترى أن عبيدا لما جاء بقصيدة طويلة الأبيات وجعل آخر المصراع الأول أل لم يعدها أول المصراع الثاني لأنها بيت واحد فلم ير عهدها بعيدا وذلك قوله : يا خليلي أربعا واستخبرا ال‍ * منزل الدارس عن أهل حلال مثل سحق البرد عفى بعدك ال‍ * قطر مغناه وتأويب الشمال