إلى غيره . وأظهر ما قوى به مذهب الخليل والله أعلم أن هذه الكلمة استعملت في الاستفهام حسب استعمالها
في الجزاء ، وأنشدوا :
مهما لي الليلة مهماليه * أودى بنعلي وسرباليه
أراد مالي الليلة . ولا إشكال ههنا أنها ما الاستفهامية كررت تأكيدا كما يقولون لا لا ونعم نعم ، ثم استكره
تكرار اللفظ بعينه فقلبت ألف الأولى هاء ، وقد جاء قلب الاستفهامية وإن لم يكن تكرارا فهو معه أجدر ، وإذا
وضح أن مهما الواقعة في الاستفهام أصلها ما مكررة كان ذلك أوضح دليل على أن الواقعة في الجزاء كذلك ،
والاستشهاد بالنظائر أميز حجج العربية والله أعلم . وأما رد الزمخشري على من زعم أنها بمعنى متى فرد صحيح ،
والآية أصدق شاهد على رده ، فإن الضمير المجرور فيها عائد إلى مهما حتما ، وقد اتصل به مفسرا له قوله : من آية
دل على أن الضمير واقع على الآية ، فلزم وقوع مهما عليها ضرورة اتحاد المرجع في الضمير ومظهره ، فذهاب
هذا القائل إلى إيقاع مهما على الوقت زاعما أنها بمعنى متى ما ذهاب عن الصواب ، وعذر الزمخشري واضح في
الرد على تسجيله وإغلاظ النكير عليه وتفويق سهام التشنيع إليه ، فتأمل هذا الفصل ففيه إنارة للسبيل وشفاء للغليل ،
والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٠٩