تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إلى غيره . وأظهر ما قوى به مذهب الخليل والله أعلم أن هذه الكلمة استعملت في الاستفهام حسب استعمالها في الجزاء ، وأنشدوا : مهما لي الليلة مهماليه * أودى بنعلي وسرباليه أراد مالي الليلة . ولا إشكال ههنا أنها ما الاستفهامية كررت تأكيدا كما يقولون لا لا ونعم نعم ، ثم استكره تكرار اللفظ بعينه فقلبت ألف الأولى هاء ، وقد جاء قلب الاستفهامية وإن لم يكن تكرارا فهو معه أجدر ، وإذا وضح أن مهما الواقعة في الاستفهام أصلها ما مكررة كان ذلك أوضح دليل على أن الواقعة في الجزاء كذلك ، والاستشهاد بالنظائر أميز حجج العربية والله أعلم . وأما رد الزمخشري على من زعم أنها بمعنى متى فرد صحيح ، والآية أصدق شاهد على رده ، فإن الضمير المجرور فيها عائد إلى مهما حتما ، وقد اتصل به مفسرا له قوله : من آية دل على أن الضمير واقع على الآية ، فلزم وقوع مهما عليها ضرورة اتحاد المرجع في الضمير ومظهره ، فذهاب هذا القائل إلى إيقاع مهما على الوقت زاعما أنها بمعنى متى ما ذهاب عن الصواب ، وعذر الزمخشري واضح في الرد على تسجيله وإغلاظ النكير عليه وتفويق سهام التشنيع إليه ، فتأمل هذا الفصل ففيه إنارة للسبيل وشفاء للغليل ، والله الموفق .