قوله تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) الآية ، قال ( معناه كلمه بغير واسطة الخ ) قال أحمد :
وهذا تصريح منه بخلق الكلام كما هو معتقد المعتزلة . والذي يخص به هذه الآية من وجوه الرد عليه أنها سيقت
مساق الامتنان على موسى باصطفاء الله له وتخصيصه إياه بتكليمه ، وكذلك قال تعالى بعد آيات منها - إني اصطفيتك
على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين - فلو كان تكليم الله له بمعنى خلق الحروف
والأصوات في بعض الأجرام واستماع موسى لذلك لكان كل أحد يساوى موسى عليه السلام في ذلك ، بل كان
آحاد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام آثر بهذه المزية وأحق بالخصوصية من موسى عليه السلام ، لأنهم سمعوا
الكلام على الوجه المذكور من أفضل الأجرام وأزكاها خلقا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت مزيتهم أظهر
وخصوصيتهم أوفر ، ونحن نعلم ضرورة من سياق هذه الآية تمييز موسى عليه الصلاة والسلام بهذه المزية ، فلا
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 111
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١١١