قوله تعالى ( سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) قال ( معناه أروها بالحيل والشعوذة الخ )
قال أحمد : معتقد المعتزلة إنكار وجود السحر والشياطين والجن في خبط طويل لهم ، ومعتقد أهل السنة إقرارها
الظواهر على ما هي عليه لأن العقل لا يحيل وجود ذلك ، وقد ورد السمع بوقوعه فوجب الإقرار بوجوده ، ولا
يمنع عند أهل السنة أن يرقى الساحر في الهواء ويستدق فيتولج في الكوة الضيقة ، ولا يمنع أن يفعل الله عند إرشاد
الساحر ما يستأثر الاقتدار عليه ، وذلك واقع بقدرة الله تعالى عند إرشاد الساحر ، هذا هو الحق المعتقد الصدق ،
وإنما أجريت هذا الفصل لأن كلام الزمخشري لا يخلو من رمز إلى إنكاره ، إلا أن هذا النص القاطع بوقوعه يلجمه
عن التصريح بالدفاع وكشف القناع ، ولا يدعه التصميم على اعتقاد المعتزلة من التنفيس عما في نفسه فيسميه
شعوذة وحيلة ، وبالقطع يعلم أن الشعوذة لا تعلم في يد ابن عمر رضي الله عنه حتى يكويها ، ولا تؤثر في سيد
البشر حتى يخيل إليه أنه يأتي نساءه وهو لا يأتيهن ، وقد ورد ذلك وأمثاله مستفيضا واقعا ، فالعمدة أن كل
واقع فبقدرة الله تعالى ، فلا يمتنع أن يوقع تعالى بقدرته عند إرشاد الساحر أعاجيب يضل بها من يشاء ويهدي من
يشاء ، والله الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 103
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٠٣