تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قد صرح السير عن كتمان وابتذلت * وقع المحاسن بالمهرية الذقن فالحقيقة أن الضياطرة تشقى بالرماح والمهرية تبتذل بالمحاجن ، فعدل عن ذلك تنبيها على أن الرماح قد تنقصد وتتقصف في أجوافهم ، فعبر عن ذلك بالشقاء ، وأن المحاجن كثيرا ما ترفع وتوضع وتستعمل في ضرب المهرية وربما تمزقت عن ذلك ، فجعل ذلك ابتذالا لها ، وقد حام أبو الطيب حول هذا النوع كثيرا في أمثال قوله : والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به * وللسيوف كما للناس آجال والمراد بشقاء السيف انقطاعه في أضلاع المضروب كما صرح بذلك في قوله : طوال الردينيات يقصفها دمى * وبيض السريجيات يقطعها لحمي الوجه الثاني قلب معرى عن هذا المعنى البليغ ، ولذلك لا يستفصح كقولهم : خرق الثوب المسمار وأشباهه ، وعلى الوجه الأول الأفصح جاءت الآية على هذه القراءة وهو الوجه الرابع من وجوه الزمخشري ، وفي طيه من المبالغة ما نبهت عليه . وأما الوجه الثاني وهو أن ما لزمك فقد لزمته ففيه نظر من حيث إن اللزوم قد يكون من أحد الطرفين دون الآخر ، ولزوم موسى عليه السلام لقول الحق من هذا النمط . وأما الوجه الثالث فلا يلائم بين القراءتين ، وقد ذكر لها وجه خامس وهو أن يكون على بمعنى الباء : ونقل رميت على القوس بمعنى رميت بالقوس ، وهو وجه حسن يلائم ، والله أعلم . ويشهد له قراءة أبي : حقيق بأن لا أقول .