قوله تعالى ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير
وعبد الطاغوت ) الآية . قال ( وعبد الطاغوت عطف على صلة من الخ ) قال أحمد رحمه الله : السؤال يلزم القدرية
لأنهم يزعمون أن الله تعالى إنما أراد منهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأن عبادتهم للطاغوت قبيحة والله تعالى
لا يريد القبائح بل تقع في الوجود على خلاف مشيئته ، فلذلك يضطر الزمخشري إلى تأويل الجعل بالخذلان أو
بالحكم ، وكذلك أول قوله تعالى - وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار - بمعنى حكمنا عليهم بذلك هذا مقتضى قاعدة
القدرية ، وأما على عقيدة أهل السنة الموحدين حقا فالآية على ظاهرها والله تعالى هو الذي أشقاهم وخلق في قلوبهم
طاعة الطاغوت وعبادته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وإذا روجع القدري في تحقيق الخذلان أو الحكم الذي
يستروح إلى التأويل لم يقدر منه على حقيقة ولم يفسره بغير الخلق إن اعترف بالحق وترك ارتكاب المراء والتذبذب مع
الأهواء ، والله ولي التوفيق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 625
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٢٥