قوله تعالى ( قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها - إلى قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا
قاعدون ) قال ( يحتمل أن لا يقصدوا حقيقة الذهاب ولكن الخ ) قال أحمد رحمه الله : يريد الزمخشري سألوا رؤية
الله جهرة وهي محال عقلا تعنتا منهم ، وقد مر له ذلك وبينا أن تلبسهم بذلك كان لعدم فهم الايمان به على
التعيين اقتراحا وتقاعسا عن الحق في قوله - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة - . عاد كلامه : قال ( رب إني
لا أملك إلا نفسي لنصرة دينك الخ ) قال أحمد : وفي قول موسى عليه السلام ليلة الاسراء لنبينا عليه الصلاة والسلام .
إني جربت بني إسرائيل وخبرتهم فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك ، وتكريره هذا القول
مرارا مصداق لما ذكره الزمخشري ، وأما إن كان المراد بالرجلين غير يوشع وكالب وكانا من العماليق الذين
خافهم بنو إسرائيل ، ويكون معنى يخافون : أي يخافهم بنو إسرائيل ، فالضمير على هذا يرجع إلى بني إسرائيل
والعائد محذوف وهو المفعول ، فعلى هذا لا شك أن هذين الرجلين ليسا من بني إسرائيل المكتوب عليهم قتال
العمالقة وإنما عنى موسى عليه السلام ، إني لا أملك من بني إسرائيل المفروض عليهم القتال أمر أحد إلا نفسي
وأخي ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 604
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٠٤