قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) الآية . قال ( قوله - إذا قمتم - كقوله - فإذا قرأت القرآن
فاستعذ بالله - الخ ) قال أحمد : هذا الكلام يستقيم وروده من السني كما يستقيم من المعتزلي . لأنا نقول : الفعل يوجد
بقدرة العبد ملتبسا بها ومقارنا لها ، والمعتزلي يقوله ويعني مخلوقا بها وناشئا عن تأثيرها ، فالعبارة مستعملة في
المذهبين ولكن باختلاف المعنى ، والله الموفق .
عاد كلامه : قال ( فان قلت : ظاهر الآية يوجب الوضوء عن كل قائم الخ ) قال أحمد : الزمخشري أنكر
أن يراد بالمشترك كل واحد من معانيه على الجمع وقد سبق له إنكار ذلك ، ومن جوز إرادة جميع المحامل أجاز
ذلك في الآية ، ومن المجوزين لذلك الشافعي رحمه الله تعالى ، وناهيك بإمام الفن وقدوته ، هذا إذا وقع البناء
على أن صيغة أفعل مشتركة بين الوجوب والندب صح تناولها في الآية للفريقين المحدثين والمتطهرين وتناولها
للمتطهرين من حيث الندب ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 596
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٩٦