قوله تعالى ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) قال محمود ( معناه : لن يأنف ولن
يذهب بنفسه عزة الخ ) قال أحمد : وقد كثر الاختلاف في تفضيل الأنبياء على الملائكة : فذهب جمهور الأشعرية
إلى تفضيل الأنبياء ، وذهب القاضي أبو بكر منا والحليمي وجماعة المعتزلة إلى تفضيل الملائكة . واتخذ المعتزلة
هذه الآية عمدتهم في تفضيل الملائكة من حيث الوجه الذي استدل به الزمخشري . ونحن بعون الله نشبع القول في
المسألة من حيث الآية فنقول : أورد الأشعرية على الاستدلال بها أسئلة أحدها أن سيدنا محمدا عليه أفضل الصلاة
والسلام أفضل من عيسى عليه الصلاة والسلام ، فلا يلزم من كون الملائكة أفضل من المسيح أن تكون أفضل من
محمد عليه الصلاة والسلام ، وهذا السؤال إنما يتوجه إذ لم يدع مورده أن كل واحد من آحاد الأنبياء أفضل من
كل واحد من آحاد الملائكة وبين طائفتنا في هذا الطرف خلاف . السؤال الثاني أن قوله : ولا الملائكة المقربون
صيغة جمع تتناول مجموع الملائكة ، فهذا يقتضي كون مجموع الملائكة أفضل من المسيح ، ولا يلزم أن يكون
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 585
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٨٥