قوله ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) قال محمود ( لكل واحد منهما بدل من لأبويه بتكرير العامل الخ )
قال أحمد : وفي إعرابه بدلا نظر ، وذلك أنه يكون على هذا التقدير من بدل الشئ من الشئ وهما كعين واحدة ،
ويكون أصل الكلام والسدس لأبويه لكل واحد منهما ، ومقتضى الاقتصار على المبدل منه التشريك بينهما
في السدس كما قال - فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك - فاقتضى اشتراكهن فيه ، فيقتضي البدل لو قدر
إهدار الأول إفراد كل واحد منهما بالسدس وعدم التشريك ، وهذا يناقض حقيقة هذا النوع من البدل لأنه
يلزم في هذا النوع أن يكون مؤدى المبدل والبدل واحدا ، وإنما فائدته التأكيد بمجموع الاسمين لا غير بلا زيادة
معنى ، فإذا تحقق ما بينهما من التباين تعذرت البدلية المذكورة ، وليس من بدل التقسيم أيضا على هذا الاعراب
وإلا لزم زيادة معنى في البدل ، فالوجه والله أعلم أن يقدر مبتدأ كأنه محذوف : قيل ولأبويه الثلث ، ثم لما ذكر
نصيبهما مجملا فصله بقوله - لكل واحد منهما السدس - وساغ حذف المبتدأ لدلالة التفصيل عليه ضرورة إذ يلزم من
استحقاق كل واحد منهما للسدس استحقاقهما معا للثلث والله أعلم . ولا يستقيما على هذا الوجه أيضا جعله من بدل
التقسيم ، ألا تراك لو قلت : الدار كلها لثلاثة لزيد . ولعمرو ولخالد كان هذا بدلا وتقسيما صحيحا ، لأنك لو حذفت
المبدل منه فقلت : الدار لزيد ولعمرو ولخالد ولم تزد في البدل زيادة استقام ، فلو قلت : الدار لثلاثة لزيد ثلثها
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 507
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٠٧