قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) قال محمود . إن قلت : هلا قيل للأنثيين
مثل حظ الذكر الخ ) قال احمد : لان الأفضلية حينئذ مدلول عليها بواسطة الاستلزام لا منطوق بها ، وأما على نظم
الآية فالأفضلية منطوق بها غير محتاجة إلى ذلك . عاد كلامه : قال ( ولأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث
الخ ) قال أحمد : وعلى مقتضى هذا لا يكون حكم الابن إذا انفرد مذكورا في الآية ، لأنه حيث ذكره فإنما عنى
حالة الاجتماع مع الإناث خاصة على تفسير الزمخشري . هذا ، ويمكن خلافه وهو أن المذكور أولا ميراث الذكر
على الاطلاق مجتمعا مع الإناث ومنفردا . أما وجه تلقي حكمه حالة الاجتماع فقد قرره الزمخشري ، وأما وجه تلقيه
حالة الانفراد فمن حيث إن الله تعالى جعل له مثل حظ الأنثيين ، فإن كانت معه فذاك ، وإن كانت منفردة عنه
فقد جعل لها في حال انفرادها النصف ، فاقتضى ذلك أن للذكر عند انفراده مثلي نصيبها عند انفرادها وذلك الكامل ،
والله أعلم . عاد كلامه . ( قال محمود : فإن قلت : لم قيل فإن كن نساء ولم يقل وإن كانت امرأة الخ ) قال أحمد :
يريد أن حكم البنتين حال اجتماعهما مع الابن مذكور في قوله - للذكر مثل حظ الأنثيين - وأن حكم البنات
منفردات مذكور في قوله - فإن كن نساء - وأن حكم البنت منفردة مذكور في قوله - وإن كانت واحدة فلها
النصف - وبقى عليه أن ذكر الابن في حال الانفراد مستفاد من قوله - للذكر مثل حظ الأنثيين - إذا ضممته إلى
قوله - وإن كانت واحدة فلها النصف - على التقرير الذي قدمته . عاد كلامه ( قال في الجواب أما حكمهما
فمختلف فيه . فابن عباس أبى تنزيلهما منزلة الجماعة الخ ) قال أحمد : ومحز النظر أن ابن عباس أجرى التقييد
بالصفة وهي قوله - فوق اثنتين - على ظاهره من مفهوم المخالفة ، غير أنه ما كان يقتضى اللفظ أن يقتصر لهما على
النصف لأجل تعارض المفهومين ، إذ مفهوم - فلهن ثلثا ما ترك - أن تكون الأنثى أقل من الثلثين ، ومفهوم - فإن
كانت واحدة فلها النصف - أن تكون الأنثيين أزيد من النصف فيكون نصيبهما مترددا فيما بين النصف والثلثين
بقدر مجمل ، وأما غيره فأظهر للتقييد فائدة سوى المخالفة ، وتلك الفائدة رفع الفرق المتوهم بين الأنثيين وما
فوقهما ، ومتى ظهرت للتخصيص فائدة جلية سوى المخالفة وجب المصير إليها وسقط التعلق بالمفهوم ، وكأنه على
القول المشهور لما علم أن الأنثيين يستوجبان الثلثين بالطرق المذكورة وكان الوهم قد يسبق إلى أن الزائد على
الأنثيين يستوجبن أكثر من فرض الأنثيين ، لان ذلك مقتضى القياس رفع هذا الوهم بإيجاب الثلثين لما فوق
الأنثيين كوجوبه لهما ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 505
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٠٥