وجيهة ، وهذا الأخير أحسنها وأوجهها ، لكن لم يبين الزمخشري وجه الظرفية في الأمثلة المذكورة ، ونحن نبينها
فنقول : إذا قلت مثلا إن ضيعني زيد ففي عمرو بعد الله كاف ، فقولك كاف أثبت به منكرا مجردا من القيود
المشخصة المخصصة ، ثم جعلت المعين الذي هو عمرو محلا له فشخصت ذلك المطلق المجرد بهذا المعين فهي ظرفية
صحيحة إذ كل مقيد ظرف لمطلقه إذ المطلق بعض المقيد ، فتنبه لهذه النكتة فإنها لطيفة ، والله الموفق .
قال محمود ( فإن قلت : الغرض تشبيه ما أنفقوا في قلة جدواه إلخ ) قال أحمد : أما إيراد السؤال فلا نرتضي
صيغته لما فيها من حيف بالأدب إذ جزم السائل المقدر بأن كلام الله غير مطابق لمراده ، واللائق بالسؤال الوارد
عن كتاب الله تعالى أن يذكر بصيغة الاسترشاد الصريحة لا بصيغة الاعتراض المحضة ، والعبارة الصحيحة أن يقال :
فما وجه مطابقة الكلام للغرض ، ولا ينبغي التساهل في ذلك فإن أحدنا لو أورد سؤالا على كلام إمام معتبر بمرأى
منه ومسمع تحيل في أنواع التلطف في إيراده وبعد عن أمثاله هذه العبارة ، ولعل الاعتراض على ذلك الإمام يكون
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 457
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٥٧