التعريف ، وبناه على تعيين العلة في منع صرف عطشان ، هل هي وجود فعلى فيصرف رحمن ، أو امتناع فعلانة
فيمتنع الصرف وهو أيضا نظر قاصر ، وأتم منهما أن يقال امتنع صرف عطشان وفقا ، وامتناع صرفه معلل بشبه
زيادتيه بألفي التأنيث ، والشبه دائر على وجود فعلى وامتناع فعلانة ، فإما أن يجعل الأمر آن وصفى شبه بهما
مجموعهما مستقل ، أو كل واحد منهما مستقلا ببيان الشبه ، أو أحدهما دون الآخر على البدل ، فهذه أربع
احتمالات . فإن كان مقتضى الشبه المجموع أو وجود فعلى خاصة انصرف رحمن ، وإن كان كل واحد من الأمرين
مستقلا أو الشبه بامتناع فعلانة خاصة منع رحمن من الصرف ، فلم يبق إلا تعيين ما به حصل الشبه في عطشان بين
زيادتيه وبين ألفي التأنيث من الاحتمالات الأربعة ، وعليه يبتنى الصرف وعدمه . والتحقيق أن كل واحد من
الأمرين المذكورين مستقل باقتضاء الشبه ، فيمتنع صرف رحمن لوجود إحدى العلتين المتعلقتين في الشبه ، وهى
امتناع فعلانة على هذا التقدير . وإنما قلنا ذلك لأن امتناع فعلانة فيه حاصله امتناع دخول تاء التأنيث على زيادتيه
كامتناع دخولها على ألفي التأنيث ، فحصل الشبه بهذا الوجه . ووجود فعلى يحقق أن مذكره مختص ببناء ومؤنثه
مختص ببناء آخر ، فيشبه أفعل وفعلى في اختصاص كل واحد منهما ببناء غير الآخر ، فهذا وجه آخر من الشبه ،
ومن تأمل كلام سيبويه فهم منه ما قررته ، فإن قيل : حاصل ذلك ناسبة كل واحد من الأمرين المذكورين
لاقتضاء الشبه ، فما الذي دل على استقلال كل واحد منهما علة في الشبه وهلا كان المجموع علة وحينئذ ينصرف
رحمن وهو أحد الاحتمالات الأربعة المتقدمة ؟ قلت : امتناع صرف عمران العلم يدل على استقلال كل واحد من
الأمرين بالشبه المانع من الصرف ، إذ عمران علما لا فعلى له ، وهو غير منصرف وفاقا . أقول : قد عثر ههنا
رحمه الله ، وإن الجواد قد يعثر لأن اعتبار وجود فعلى أو انتفاء فعلانة إنما كان في الصفة ، أما في الاسم فشرطه
العلمية لا وجود فعلى ولا انتفاء فعلانة .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٣