قوله تعالى ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس ) الآية . قال محمود رحمه الله ( هل فيه دليل على أن الشفاعة
لا تقبل للعصاة الخ ) قال أحمد رحمه الله : أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها ، وأما من آمن بها وصدقها
وهم أهل السنة والجماعة فأولئك يرجون رحمة الله ، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادخرت لهم ،
وليس في الآية دليل لمنكريها لأن قوله يوما أخرجه منكرا ، ولا شك أن في القيامة مواطن ويومها معدود بخمسين
ألف سنة ، فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود وفيه المقام المحمود لسيد البشر عليه أفضل
الصلاة والسلام ، وقد وردت أي كثيرة ترشد إلى تعدد أيامها واختلاف أوقاتها ، منها قوله تعالى : - فلا أنساب
بينهم يومئذ ولا يتساءلون - مع قوله : - وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - فيتعين حمل الآيتين على يومين
مختلفين ووقتين متغايرين : أحدهما محل للتساؤل ، والآخر ليس محلا له ، وكذلك الشفاعة وأدلة ثبوتها لا تحصى
كثرة ، رزقنا الله الشفاعة ، وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 278
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٧٨