وأما وجوب النظر في أدلة التوحيد فإنما يثبت بالسمع لا بالعقل ، وإن كان حصول المعرفة بالله وتوحيده غير
موقوف على ورود السمع بل محض العقل كاف فيه باتفاق .
قال محمود رحمه الله ( فإن قلت : الخطيئة التي أهبط بها آدم من الجنة الخ ) قال أحمد رحمه الله تعالى : مقتضاه
تأويل الآي المشعر ظاهرها بوقوع الصغائر من الأنبياء تنزيها لهم عنها على أن تجويز الصغائر عليهم قد قال به طوائف
من أهل السنة ، وفى طي وقوعها ألطاف وزيادة في الالتجاء إلى الله تعالى والتواضع له والإشفاق على الخطائين
والدعاء لهم بالتوبة والمغفرة ، كما نقل عن داود أنه كان بعد ابتلاء الله له يدعوا للخطائين كثيرا . وعلى الجملة فالقدرى
يجوز الصغائر على الأنبياء ويقول : إن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر في حق آحاد الناس ، فلا جرم
التزم الزمخشري ورود السؤال لأن آدم عليه السلام معصوم من الكبائر باتفاق ، فيلزم على قاعدة القدرية أن تكون
صغيرة واجبة التكفير والمحو غير مؤاخذ عليها ولا مستوجب بسببها عقوبة ولا شيئا مما وقع ، وهذا لا جواب
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 275
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٧٥