وأقرّ ابن حجر تعقيبه في تهذيب التهذيب « 1 » ؛ فأين قصّة ألف أوقية الصحيحة في صحائف التاريخ ؟ !
30 - عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا حبشيّة تزفن - أي : ترقص - والصبيان حولها ؛ فقال : يا عائشة ! تعالي فانظري ! فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه ، فقال لي : أما شبعت ؟
أما شبعت ؟ فجعلت أقول : لا لأنظر منزلتي عنده ، إذ طلع العمر فأرفضّ الناس عنها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي لأنظر شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا من عمر . قالت : فرجعت » « 2 » .
وروى أبو نصر الطوسي في اللمع « 3 » : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخل بيت عائشة رضي اللّه عنها ، فوجد فيه جاريتين تغنّيان وتضربان بالدفّ فلم ينههما عن ذلك . وقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه حين غضب : أمزمار الشيطان في بيت رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : دعهما يا عمر ! ؛ فإنّ لكلّ قوم عيدا » .
قال الأميني : لا حاجة لنا إلى البحث عن إسناد هذه الروايات فإنّ في متونها من الخزاية ما فيه غنى عن ذلك . فدع الترمذي يستحسن إسناد ما رواه ويصحّحه ، ودع الحفّاظ يملؤون عياب علمهم بعيوب مثلها .
لقد عزب عن المساكين أنّ ما تحرّوه من إثبات فضيلة للخليفة الثاني يجلب الفضائح إلى ساحة النبوّة تقدّست عنها .
فأيّ نبيّ هذا يروقه النظر إلى الراقصات والاستماع لأهازيجهنّ وشهود المعازف ؟ ! ولا يقنعه ذلك كلّه حتّى يطلع عليها حليلته عائشة ، والناس
هامش
( 1 ) - ميزان الاعتدال للذهبي 2 : 341 [ 3 / 375 ، رقم 6823 ] ؛ تهذيب التهذيب 8 : 325 [ 8 / 291 ] .
( 2 ) - سنن الترمذي 2 : 294 [ 5 / 580 ، ح 3691 ] وقال : « هذا حديث حسن صحيح غريب » ؛ الرياض النضرة 3 : 208 [ 2 / 255 ] .
( 3 ) - اللمع : 274 [ 345 ، رقم 153 ] .