شمس ؛
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
« 1 » » « 2 » .
وكيف يكون هذا الطلب مشروعا والّذين وتروا عثمان هم الصحابة العدول كلّهم ؟ ! حتّى أنّ طلحة كان أشدّ الناس عليه ، وحسب مروان أنّه أخذ منه ثاره برمية منه جرّعته المنيّة ، وقد تثبّط معاوية عن نصرته حتّى قتلوه !
وإن كانت النهضة بثارات عثمان غير مشروعة يمقتها اللّه ورسوله - كما هو المتسالم عليه عند وجوه السلف - فكيف يدرأ بها العذاب عمّن قام بها ؟ !
ولو صدقت الأحلام لوجب أن يكون أصحاب الجمل مكلوئين عن كلّ سوء ، لكن عوضا عن ذلك وافاهم العذاب من شتّى النواحي وقتّلوا تقتيلا ، وقطع اللّه أيدي الّذين أخذوا بزمام الجمل حتّى وردوا الهلكة صاغرين .
وأمّا معاوية فسل عنه ليلة الهرير « 3 » ويومه ؛ فقد قتل فيهما سبعون ألف قتيل ( 45 ) ألفا من أهل الشام ، و ( 25 ) ألفا من أهل العراق « 4 » . وهل استمرّ على الطلب بالثار لمّا تمهّد له عرش الملك ؟ أو أنّه اقتنع بالحصول على سلطة غاشمة وملك عضوض ؟
نعم ، حصر هو تعقيبه بالأبرياء شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام فقتلهم أينما ثقفهم تحت كلّ حجر وشجر ، وأمّا ثار عثمان فلم ينبس عنه بعد ببنت شفة فضلا عن أن يثأر له ولم يرم بالحجارة ، فدونك تاريخ معاوية ، فاقرأ واحكم .
هامش
( 1 ) - التوبة : 12 .
( 2 ) - بلاغات النساء : 36 [ ص 57 ] ؛ العقد الفريد 1 : 132 [ 1 / 224 ] ؛ نهاية الأرب 7 : 241 ؛ صبح الأعشى 1 : 248 [ 1 / 297 ] .
( 3 ) - [ « ليلة الهرير » : اسم ليلة وقع فيها حرب ضروس بين معسكر أمير المؤمنين عليه السّلام ومعسكر معاوية ، هزم فيها الإمام جيش معاوية ] .
( 4 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 543 [ ص 475 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 274 و 312 [ 7 / 304 ، حوادث سنة 36 ه ؛ وص 346 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ فتح الباري 13 : 73 [ 13 / 84 ] .