والإمام أمير المؤمنين قد أتمّ الحجّة يوم الجمل على طلحة بما أسلفناه « 1 » ، وعلى الزبير بما مرّ « 2 » ، وما قاتلهما إلّا بعد إقامة الحجّة عليهما ، ودحض أعذار هما المفتعلة .
فعلى الرجلين وامّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ؛
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« 3 » .
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 4 » .
ولم يكن حول الجمل إلّا حثالة من ذنابي الناس أهل الشره والتره - من ضبّة والأزد « 5 » - الّذين كانوا يلتقطون بعر الجمل ويفتّونها ويشمّونها ويقولون : « بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك » !
كما لم يكن في جيش معاوية إلّا ساقة الناس ورعائهم الّذين وصفهم مولانا أمير المؤمنين بقوله يوم ذاك : « انفروا إلى بقيّة الأحزاب ، انفروا بنا إلى ما قال اللّه ورسوله إنّا نقول : صدق اللّه ورسوله ، ويقولون : كذب اللّه ورسوله » « 6 » .
وقال سيّدنا قيس بن سعد في كلام له : « هل ترى مع معاوية إلّا طليقا أعرابيّا أو يمانيّا مستدرجا » « 7 » ؟
ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أيّ أحد حتّى على النساء في خدورهنّ ؛ فهي كما قالت امّ الخير بنت الحريش : « إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن احديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد
هامش
( 1 ) - في ص 62 - 63 من كتابنا هذا .
( 2 ) - في ص 127 من كتابنا هذا .
( 3 ) - النساء : 93 .
( 4 ) - المائدة : 32 .
( 5 ) - [ « الأزد » : تجمّع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن ، وأزد : أبو حيّ باليمن ] .
( 6 ) - أخرجه البزّار بإسنادين كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 7 : 239 .
( 7 ) - « استدرجه » : خدعه وأدناه .