والعفاف ، مشتملا ( 1 ) بالنّزاهة والكفاف ، غير راض بذلك السّمل ( 2 ) ، لكن مكره أخوك لا بطل ( 3 ) ، متسّليا بإخوان قد ارتضى خلائقهم ، وأمن بوائقهم ، عاشرهم بالألطاف ، ورضى منهم بالكفاف ، لا خيرهم يرتجى ، ولا شرهم يتّقى .
إن كان لا بدّ من أهل ومن وطن * فحيث آمن من ألقى ويأمننى
قد زمّ ( 4 ) نفسه عن أن يستعمل طرفا ( 5 ) طمّاحا ، وأن يركب طرفا ( 6 ) جمّاحا ، أو أن يلحف بيض طمع جناحا ( 7 ) ، أو أن يستقدح زندا واريا أو شحاحا ( 8 ) .
وأدّبنى الزّمان فما أبالي * هجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بقائل ما عشت يوما * أسار الجند أم رحل الأمير
وكان المقام بمرو الشاهجان ( 9 ) ، المفسّر عندهم بنفس السّلطان ، فوجد بها من كتب العلوم والآداب ، وصحائف أولى الأفهام والألباب ، ما شغله عن الأهل والوطن ، وألهاه ( 10 ) عن كلّ خلّ صفيّ وسكن ؛ فظفر منها بضالَّته المنشودة ، وبغية نفسه
هامش
( 1 ) كذا في ب وابن خلكان .
( 2 ) السمل : جمع سملة ، القليل من الماء .
( 3 ) مكره أخوك لا بطل ، مثل وأول من قاله أبو حنش ، خال بيهس الملقب بنعامة . وانظر الميداني 1 : 152 .
( 4 ) ابن خلكان : « ألزم » .
( 5 ) طرف طماح : بعيد النظر .
( 6 ) الطرف بالكسر : الجواد من الخيل .
( 7 ) ألحف البيض ، أي غطاه .
( 8 ) الشحاح : الزند لا يورى .
( 9 ) مرو الشاهجان ، هي مرو العظمى ، أشهر مدن خراسان وقصبتها . وفي معجم البلدان : « وأما الشاهجان فهي فارسية ، معناها نفس السطان ، لأن الجان هي النفس أو الروح . والشاه هو السلطان ، سميت بذلك لجلالتها عندهم » .
( 10 ) كذا في ابن خلكان ، وفي الأصلين : « اللهسنة » ، ويبدو أنه تحريف .