وكتب إلى العميد أبى بكر القهستانيّ عند منصرفه عن ديار الغربة :
كلامك روح أجسام الكلام * ولفظك فاعل فعل المدام
ودونك كلّ ممدوح كمالا * وعبدك كلّ حرّ في الأنام
لعمر علاك هل أبصرت مثلا * لنفسك في شمائلك الكرام !
بمصر وغيرها من كلّ مصر * وفيما طفت من يمن وشام
وفي أرض العراق بلاد يمن * وحيث حللت بالبلد الحرام
فكيف وأنت فذّ في المعالي * فريد في مكارمك التّؤام
وكتب إليه أيضا :
يا أبا بكر عليّا * ما رأى مثلك إنس
أنت في الحزن سرور * أنت في الوحشة أنس
أنت غيث ، أنت ليث * أنت بدر ، أنت شمس
أنت للسؤدد قطب * أنت للعلياء أسّ
إن تحلَّمت فقدس * أو تكلَّمت فقسّ ( 1 )
قال : وأنشد لنفسه في الأمير أبى الفضل الميكاليّ رحمه اللَّه .
رأيت عبيد اللَّه يضحك معطيا * ويبكى أخوه الغيث عند عطائه
وكم بين ضحّاك يجود بماله * وآخر بكَّاء يجود بمائه
هامش
( 1 ) قس : جبل بعينه . وتحلمت : اصطنعت الحلم . وفي ب « تحكمت » . وقس بن ساعدة ، بالضم : البليغ الحكيم المشهور .