يلغطن كالنّبيط إلغاطا ، اللَّهمّ إلَّا فرّاطا ( 1 ) من الظَّمأ إلى زلال الفضل يصدعون إليه أردية اللَّيل البهيم ، ويشربون منه شرب العطاش الهيم . وكان من أوكد الأسباب ، الدّواعى إلى تأليفه هذا الكتاب ، بعثه إياي عليه ، وإهابته بي إليه :
فللزّجر ألهوب وللسّأق درّة * وللسّوط منّى وقع أخرج مهذب ( 2 ) .
ومحلَّه منّى داخل تحت قولي فيه ، [ بل أجلّ وأوفر ( 3 ) ] :
يعقوب عمّى وغير بدع * لو عمّ قلبي ولاء عمّى
ودّى له كالصّباح عار * ولا أورّى ولا أعمّى
قال : فممّا أنشدني له من معانيه الأبكار ، التي لا تفترع إلا بدقائق الأفكار ، قوله :
تظنّ علوّ المرء بالمال حازه * وليس بعال معدم وهو ماهر ( 4 ) .
لقد ملت عن نهج الصّواب معاندا * أمالك عن مسخوط رأيك زاجر ( 5 ) !
فممّ علوّ البدر والمال غائب * وفيم سفال الكنز والمال حاضر !
هامش
( 1 ) الغطاط : نوع من القطا ، وألغط القطا ؛ إذا صوّت . وفراط القطا : مقدماتها إلى الماء . وقد نظر في هذه العبارات إلى قول الراجز في وصف القطا والحمام :
ومنهل وردته التقاطا * لم ألق إذ وردته فراطا
إلا الحمام الورق والغطاطا * فهنّ يلغطن به إلغاطا
وانظر اللسان - لغط .
( 2 ) لامرئ القيس ، ديوانه 51 ؛ من وصف فرس ؛ يقول : إذا حركه بساقه به بالسياط درّ بالجري . والأخرج : الظليم ، وهو ذكر النعام . والمهذب : الشديد العدوه .
( 3 ) من الدمية .
( 4 ) في الأصلين : « معدما » : وهو خطأ ، وصوابه من الدمية .
( 5 ) في الأصل : « آخر » ، صوابه من ب والدمية .